ندوة واقع الترجمة بين اللغتين العربية والهولندية

ندوة واقع الترجمة بين اللغتين العربية والهولندية

أقام الفريق الإعلامي لجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي، يوم 31 يوليو 2021 "ندوة علمية بعنوان " واقع وآفاق الترجمة بين اللغتين العربية والهولندية" ضمن فعاليات الموسم السابع للجائزة.

وشارك في الندوة التي أقيمت بتقنية الاتصال المرئي عدد من المثقفين والأكاديميين والمترجمين وقدموا أوراقا حول المحاور المقترحة وأدارتها الشاعرة والمترجمة التونسية المقيمة في هولندا الأستاذة لمياء مقدم.

وافتتح المستشرق والأكاديمي بجامعة تيلبورغالهولندية البروفيسور يان ياب دي روترحديثه بأن هولندا لديها تقليد طويل في دراسة اللغة العربية وتعليم هذه اللغة.

وذكر أن توماس فان إربنيوس هو أول من تولى كرسي ليدن باللغة العربية عام 1613. وهو من أعد أول ترجمة للقرآن، لكنها لم تُنشر لظروف صحية ألمت به. وقد ظهرت الترجمة الأولى للقرآن إلى اللغة الهولندية عام 1641، لكنها كانت ترجمة من الألمانية. وأكد أن هولندا مهتمة جدًا باللغة العربية والإسلام. وسبب الاهتمام بالإسلام هو أن هولندا حكمت إندونيسيا كمستعمرة لقرون عديدة.

وتناول جهود البروفيسور ريتشارد فان ليوين من جامعة أمستردام الذي قام بترجمة 1001 ليلة من العربية إلى الهولندية. وهو خبير رئيسي في الترجمة من العربية إلى الهولندية. كما ترجمت السيدة دجوكي بوبينجا العديد من الروايات إلى اللغة الهولندية بما في ذلك أعمال الكاتب المغربي محمد شكري والحائز على جائزة نوبل المصري نجيب محفوظ.

بالإضافة إلى جهوده الشخصية بترجمة أعمال الكاتب المصري علاء الأسواني وفي السنوات الأخيرة، بدا اهتمام كبير من قبل المتحدثين باللغة العربية بترجمة الأدب الهولندي إلى اللغة العربية. وأشار إلى أن هذا تطور إيجابي لأنه يظهر أن المتحدثين باللغة العربية يجدون الأدب الهولندي جميلًا وجذابًا.

واستعرض مشكلتين تواجهان الترجمة إلى العربية في هولندا منها أن اللغة الهولندية هي لغة مجازية ولهذا يصعب فهمها في بعض الأحيان. كمترجم، يحتاج إلى إتقان اللغة الهولندية لترجمة الروايات التي تكون أحيانًا معقدة للغاية إلى العربية. والمشكلة الثانية تتمثل في أنه يتعين على المترجمين العثور على ناشر يرغب في نشر الترجمة العربية. لا يوجد اهتمام كبير بالأدب الهولندي في العالم العربي ولا توجد ثقافة قراءة كما هو الحال في العديد من الدول الأوروبية.

وتحدث عن مجالات الدعم للترجمة في هولندا متمثلة في صندوقين الأول صندوق الأدب الفلمنكي في أنتويرب وصندوق الأدب الهولنديحيث يقدمان منحًا لترجمة الأدب الهولندي إلى جميع لغات العالم، بما في ذلك اللغة العربية.وكلا المعهدين لسوء الحظ، يمنحان فقط للمترجمين إذا وجد المترجم ناشرًا يرغب في نشر الترجمة. ومع ذلك، فقد تم نشر عدد من كتب الأطفال الهولندية باللغة العربية. وكان له جهد في تقييم تلك الترجمات وقد لاحظ أن المترجمين ملتزمون للغاية، لكن للأسف نادرًا ما يكون المترجم يفهم كل الفروق الدقيقة في اللغة الهولندية. ويذكر أن البروفيسور يان ياب له العديد من الدراسات والبحوث جول وضع الإسلام في غرب أوروبا ويعد خبيرا في شؤون الشرق الأوسط والمتحدث الدائم لوسائل الإعلام الهولندية في الشأن الإسلامي

وأشار الدكتور أسعد جابر وهو مترجم وأكاديمي بجامعة لايدن وله ترجمة معاني القرآن الكريم ورواية بنات الرياض وبعض دواوين درويش الشعرية وهو عضو مؤسس في جمعية المبدعين العرب وترأس مؤسسة الهجرة في أمستردام في ورقته إلى أن الناشر الذي يسعى الى الكسب المالي يفضّل مترجماً يعرفه ويثق بذائقته مما يجعل منافسة مترجم جديد أمراً صعباً.

وبين أن القارئ الهولندي العادي مثقل بالصور النمطية عن كل ما هو عربي. والكاتب العربي مثقل بمشاكل مجتمعه السياسية منها والاجتماعية وبوضع المرأة وهي موضوعات بعيدة عن القارئ الهولندي العادي.

وأضاف مسألة غاية في الأهمية ألا وهي تسويق ما يُترجم، فمن تجربته

نادراً ما يجد مطبوعة مترجمة من العربية في أكثر الأماكن التي يتردد عليها

المواطن الهولندي العادي ألا وهي محطات القطارات. ومن الضروري أن تعتاد عين المواطن الهولندي العادي على مشاهدة ترجمات من اللغة العربية بشكل دائم لتصبح مكونّاً من المنظر العام. وأكد أن كل هذا يحتاج إلى دعم مالي من الطرفين وإلى خطة واضحة بترجمة متوازية من الطرفين بهدف تعميق التفاهم والوعي فلدى الطرفين ما يقدمانه الواحد منهما للآخر.

 

وقدمت المترجمة ديزيري كوسترس تجربتها الشخصية بما يخص الترجمة الأدبية من اللغة العربية إلى الهولندية. فتحدثت عن عملية الترجمة وصعوبات نقل النص من لغة إلى أخرى، على سبيل المثال تمثيل الفرق بين الفصحى والعامية العربية عند ترجمتها إلى الهولندية. وشاركت ديزيري أيضا ترجمتها عن تحديات النشر، خصوصاً ايجاد دار نشر لإصدار الروايات المترجمة. أما بالنسبة لفرص وتشجيع الترجمة الأدبية الهولندية العربية، اقترحت ديزيري إمكانية التعاون بين مترجمين هولنديين وعرب لتجاوز الصعوبات اللغوية، وأيضا التعاون بين مؤسسات ثقافية من العالم العربي وهولندا لتعزيز المعرفة الأدبية المتبادلة وتشجيع ترجمة اصوات عربية وهولندية جديدة. ويذكر أن المترجمة ديزيري درست اللغة العربية والعلوم الإسلامية في جامعة لوفان وصدرت لها مترجمات منها رواية نساء بروكسلللكاتبة الفلسطينية نسمة العكلوك.

وقد تحدثت الدكتورة حنان الفياض المستشارة الاعلامية للجائزة حول رؤية الجائزة وأهدافها وقيمتها المالية بالإضافة الى شروط الترشح والترشيح، موضحة أن اللغة اليونانية أدرجت ضمن فئات الانجاز هذا العام تقديرا للأعمال التي ترجمت من العربية إلى اليونانية، وأكدت في حديثها أهمية مد جسور التواصل وتكريم المترجمين إلى أهمية الكشف عن مستوى الترجمات ومجالاتها في اليونان مؤكدة أن الجائزة تسعى جاهدة لتكون وسيلة حقيقية في تفعيل الحراك الثقافي.

 

وشهدت الندوة تفاعلا جيدا من المهتمين بالترجمة عبر منصات التواصل المختلفة أثناء البث المباشر. حيث أغنى التفاعل مدير الندوة د خالد رؤوف

جدير بالذكر ان الدورة السابعة  لجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي تشمل جوائز الترجمة في الكتب المفردة ، وتنقسم إلى الفروع الأربعة الآتية : الترجمة من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية، الترجمة إلى اللغة العربية من اللغة الإنجليزية، الترجمة من اللغة العربية إلى إحدى اللغات الأجنبية، الترجمة إلى اللغة العربية من إحدى اللغات الأجنبية، وتبلغ قيمة كل واحدة من هذه الجوائز مئتي ألف دولار أمريكي، ويحصل الفائز بالمركز الأول فيها على مئة ألف دولار أمريكي، والمركز الثاني على ستين ألف دولار أمريكي، والمركز الثالث على أربعين ألف دولار أمريكي.

أما الفئة الثانية فتشمل جوائز الإنجاز في اللغات الفرعية، وتمنح لمجموعة أعمال مترجمة من لغات مختارة إلى اللغة العربية ومن اللغة العربية إلى تلك اللغات وهي (الأردية، والأمهرية، والهولندية، واليونانية الحديثة) بواقع 100 ألف دولار لكل قسم، حيث تبلغ القيمة الإجمالية لجوائز هذه الفئة مليون دولار أمريكي.

وتخصص الفئة الثالثة لجائزة الإنجاز في اللغتين الرئيسيتين، وتبلغ قيمة هذه الجائزة مئتي ألف دولار أمريكي.

ويتم التقدم حتى منتصف أغسطس المقبل من خلال موقع الجائزة وتحميل الاستمارة المعدة لذلك حسب الفئة المتقدم إليها المرشح.